غزة اليوم ليست مجرد مدينة تحت الحصار، بل هي ركام مدينة، حياة تُسلب أمام أعين العالم، وكأن صمتهم هو القبول الحتمي لهذه الكارثة.
لا يوجد نظام صحي فعال، لا مستشفيات قادرة على استقبال المرضى، ولا معدات طبية تكفي لإنقاذ الأرواح التي تتساقط كل يوم. الجرحى يُتركون لمصيرهم، والمرضى يواجهون الموت ليس بسبب المرض فقط، بل بسبب غياب أبسط الإمكانيات التي تعتبر بديهية في أي مكان آخر.
مياه الشرب، التي هي أساس الحياة، غير صالحة للاستخدام البشري، فلا توجد شبكات صرف صحي ولا محطات تحلية، ولا بنية تحتية تتيح للناس مجرد الحصول على ماء نظيف. غزة عطشى، والعالم يشاهد.
المدارس دُمرت، والمساجد لم تُستثنَ، ولم يبقَ للأطفال سوى الأنقاض ليتعلموا فيها دروس الحياة القاسية. الأحلام تحولت إلى رماد، والمستقبل يبدو سرابًا في مدينة لم تعد تشبه المدن.
البيوت مدمرة، والشوارع شبه مغلقة تحت جبال الركام، حتى الطرق التي كانت تربط بين الأزقة الضيقة لم تعد صالحة للسير. لا ملجأ لمن فقدوا منازلهم، ولا غذاء يكفي لإطعام الجائعين. الناس ينتظرون، لكن لا أحد يأتي.
العالم كله يرى ويسمع، لكنه يكتفي بالمراقبة، كأن غزة مجرد مشهد في نشرة الأخبار، تُعرض للحظات ثم تُنسى. لا حلول، لا تحركات جدية، فقط صمتٌ يقتل كما يفعل الدمار.
إلى متى يبقى هذا التجاهل؟ إلى متى يُترك أهل غزة ليصارعوا الموت وحدهم؟